عقول مهاجرة.. تجربة سنغافورة

سامي فاضل

سامي فاضل

egyptscholars

لقد كانت ولا زالت هجرة العقول والمواهب مشكلة تؤرق الدول وخاصة دول العالم الثالث حيث لا يجد النابغون الفرص المناسبة لطموحاتهم أو قد لا يجدون إمكانيات الحياة الكريمة التي يبتغونها أو غير ذلك من الأسباب. وفي ظل عالم واقتصادات قائمة على المعرفة، أصبحت قوة الدول تتأثر جذريًا بقدرتها على رعايتها لعلمائها ومدى قدرتها على اجتذاب المواهب.

لكن هل يعني ذلك أن الدول النامية تظل أسيرة لفقرها ويستمر نزيف العقول متواصلًا دون توقف؟

ربما يكون ذلك صحيحًا إذا أرادت تلك الدول ذلك، لكن هناك دولًا أخرى اختارت اتجاهًا آخرَ وشقت طريقها لتتحول إلى دولة من العالم الأول تجتذب هي بدورها العلماء ومن هذه الدول النمر الأسيوي السنغافوري.

فلنرَ كيف تعاملت سنغافورة مع هذه المشكلة , و لنتعرف على هذه التجربة من لسان الأب الروحي ومؤسس سنغافورة الحديثة “لي كوان يو”، ولنشهد بدايات تحول سنغافورة من مذكراته المنشورة في كتابه “قصة سنغافورة من العالم الثالث إلى العالم الأول”.

وقبل أن نبدأ نود أن نوضح أن سنغافورة من الدول ذات الثقل الكبير اليوم في صناعة المنتجات الإلكترونية والمنتجات ذات القيمة المضافة العالية على الرغم من صغرها وقلة عدد سكانها فضلًا عن ندرة مواردها الطبيعية مقارنة بغيرها من الدول.

كذلك يوجد اليوم في سنغافورة منارتان للعلم وهما جامعة سنغافورة الوطنية والتي حصلت على المرتبة 22 كأفضل جامعة على العالم حسب تصنيف QS السنوي وجامعة نانيانغ للتكنولوجيا والتي تشغل المرتبة 39 على مستوى العالم.

والآن لنعُد لكوان يو الذي عندما نظر للولايات المتحدة قال: ” أما قوتها فتمثلت فيما تملكه من مواهب وكفاءات ترعرعت في جامعاتها، ومن خبراء ومستشارين ومبدعين، وفي مختبرات البحث والتطوير التابعة للشركات المتعددة الجنسيات، علاوة على قدرتها على اجتذاب ألمع وأفضل العقول من كافة دول العالم”.

لقد كانت سنغافورة تعاني بشدة من هجرة العقول وشعرت بمدى فداحة المشكلة

فيقول كوان يو: ” تفاقمت حدة نقص الكفاءات والمواهب بدءًا من أواخر السبعينات، حين بدأ بعض أفضل المتعلمين من مواطنينا بالهجرة (بلغت النسبة 5%). بالإضافة لذلك أصبح العديد من طلابنا اللامعين أطباءَ، وكثيرًا منهم هاجروا لشعورهم بأنهم لم يحققوا النجاح الذي يستحقونه”.

لكن سنغافورة لم تقف مكتوفة الأيدي وحاولت حل المشكلة

فيقول كوان يو : ” من أجل الحصول على ما يكفي من المواهب لملء الوظائف التي يحتاجها اقتصادنا المتنامي، شرعت في اجتذاب المواهب والاحتفاظ بها : أعني رجال أعمال يتمتعون بروح تجارية مغامرة، مهنيين متخصصين، فنانين، عمالًا مهرة. و في عام 1980 شكلنا لجنتين، واحدة للعثور على وظائف مناسبة لهم، والأخرى لدمجهم اجتماعيًا، وبمساعدة مستشاري طلابنا في بعثاتنا في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، توجه فريق من المسؤولين لمقابلة الطلاب الآسيويين الواعدين في جامعاتهم لتحفيزهم على العمل في سنغافورة. وقمنا بالتركيز على الطلاب الآسيويين لأن في سنغافورة مجتمعًا آسيويًا يتمتع بمستوى معيشي أعلى ونوعية حياة أفضل مقارنة بأوطانهم، كما يمكنهم الاندماج بسهولة في مجتمعنا.

عبر هذا البحث المنهجي عن الكفاءات والمواهب في كافة أرجاء العالم، استطعنا اجتذاب بضع مئات من الخريجين كل سنة، وقد عوضنا عن خسارة سنوية تتراوح نسبتها 5- 10% من أفضل مواطنينا المتعلمين الذين يهاجرون إلى الدول الصناعية”

” بالنسبة للمواهب الاستثنائية، حاولت اللجنة استخدام طريقة (جنى المحصول قبل نضجه)، وهى ممارسة تستخدمها الشركات الأمريكية حيث تعرض الوظيفة على الطالب المتفوق حتى قبل تخرجه، وذلك على أساس أدائه قبل دخوله الامتحانات النهائية” .

بحلول التسعينات، تمكنت هذه العملية الفاعلة والنشطة من استقدام وتجنيد عدد من المواهب والكفاءات يعادل ثلاثة أضعاف عدد الذين نخسرهم بالهجرة، وبدأنا نعرض بضع مئات من المنح الدراسية للطلاب المتفوقين في الصين والهند وباقي دول المنطقة أملًا بأن يبقى بعضهم بسبب فرص العمل الأفضل”

ومن هنا نرى كم كانت المشكلة مؤرقة واستدعت خطة وتدخلًا ممنهجًا من الدولة، وكيف أتت هذه الخطط بثمارها بعد حين وأنها مشكلة يمكن حلها ما إذا توفرت إرادة وإدارة سليمة. ومن الجدير بالذكر أنه حتى الآن توفر سنغافورة منحًا دراسية ليس فقط للآسيويين لكن للطلاب من جميع دول العالم.

More Posts

تكاليف المعيشه فى المانيا

نتابع رحلتنا في ألمانيا من خلال التعرف على البيئة هناك والمعيشة وتكاليف الحياة هناك من السكن والمواصلات كما تتوفر بعض النقاط التي تساعدك في التعرف على أصدقاء هناك وأيضا الامكانيات التي تتيحها الجامعات هناك

نظام المعيشة في ألمانيا ج2

اذا كنت تبحث عن معلومات عن الحياة في ألمانيا لرغبتك في السفر والدراسة هناك أو لزيادة اطلاعك على المجتمع هناك فتابع هذه السلسلة تجد بها كل المعلومات الهامة عن المعيشة هناك والدراسة والانترنت وغيرها

نظام المعيشه فى المانيا

اذا كنت تبحث عن معلومات عن الحياة في ألمانيا لرغبتك في السفر والدراسة هناك أو لزيادة اطلاعك على المجتمع هناك فتابع هذه السلسلة تجد بها كل المعلومات الهامة عن المعيشة هناك والدراسة والانترنت وغيرها

studying in Scandinavia

Scandinavian countries top the United Nations Education Index and Scandinavian qualifications are recognized throughout the world. Gaining one will help propel you on to a successful career. read more about it and studying system there through this article

الجامعات في ألمانيا

يوجد في ألمانيا حتى الآن تسع جامعات للنخبة، تحصل على أموال إضافية من الدولة لأبحاثها وخططها المستقبلية، وبدأت ما تُسمى بـ”مبادرة التميز” في ألمانيا في الفصل الدراسي 2005/2006، من أجل النهوض ببعض الجامعات الألمانية ورفع قدرتها التنافسية على الصعيد العالمي. ومن هذه الجامعات المختارة جامعة ميونيخ التقنية وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ وجامعة آخن وجامعة برلين الحرة وجامعات هايلدلبيرغ وكارلسروه وفرايبورغ وكونستانس. تعرف على هذا وأكثر من خلال هذا المقال

الدراسة في ألمانيا

تكرس ألمانيا منذ قرون اهتماماً بالغًا بالعلم والثقافة والمعرفة؛ فمفكروها وفلاسفتها وموسيقيوها أغنوا المكتبات العالمية. وتتميز ألمانيا بجامعاتها ومعاهدها التي تنتهج أحدث ما توصل إليه العلم لتطبيق مناهج دراسية متطورة قادرة على بناء أجيال من المتعلمين والمجهزين بأحدث ما توصل إليه العلم البشري لتعليمه وتطويره وتعتبر الدراسة في ألمانيا شبه مجانية للطالب المحلي والأجنبي على السواء . تعرف على هذا وأكثر من خلال الفيديو المرفق في المقال

Pin It on Pinterest

Share This
Subscribe To Our Newsletter

Subscribe To Our Newsletter

Join our mailing list to receive the latest news and updates from our team.

You have successfully subscribed! Please make sure to add our email (info@egyptscholars.org) to your address book.